|
شهادة على تجربة الكتابة*
تجربتي
في الكتابة قليلة.. متواضعة، ومتأخرة
أيضا. البداية كانت قصة قصيرة بعنوان
"هلوسة في يوم غائم" حصلت على
المركز الاول في مسابقة سنوية وهي لا
تستحق المركز الاخير. كانت هلوسة بكل
ما تعنيه الكلمة الا ان لجنة التحكيم
رأت فيها ما لم أعنيه!
وهكذا
تطفلت على عالم الادب من باب الهلوسة!
وقبلها كتبت بعض المقالات السياسية
المتواضعة وجد القليل منها طريقه الى
القراءة في حين
كان مصير اغلبها الاهمال.
محاولة
الكتابة بالنسبة لي ليست تعويضا عن نقص
او قصور اصاب جسدي، فانا لا اشعر باي
نقص
ولست مسكونا بهاجس اثبات الذات
للآخرين وبالتالي البحث عن بدائل تعوض
ما
افتقده. ولست مطالبا ـ ولا اقبل ان اكون ـ
ان اكتب فقط لاني معوق وبالتالي فانا
مهيأ لهذا الدور.
|
كتاب "مذاق الصبر"
اما
بالنسبة لكتاب "مذاق الصبر" فهو
ليس سوى محاولة متواضعة
اكتسبت اهميتها من القبول الواسع
الذي حظي به الكتاب سواء بين النقاد
والادباء او من قبل القراء.. محاولة
أردت فيها كشف تجربتي مع الإعاقة،
وتوضيح أن التصالح معها لا يعني قبول
تبعاتها والرضوخ إلى شروطها، وانما
يعني توظيف تلك
التبعات والشروط لاستيلاد مقومات
شخصية تسهم في الاقتناع بالذات والرضى
بها والاعتراف
بحقها الكامل والغير منقوص في الحياة!
ولم تكن
الاعاقة بمفردها
المحرك الأساسي للكتابة عن الذات
والكشف من خلالها عن عمق التجربة
واشكالية تفاعلها الاجتماعي، إنّما
الدافع ـ اضافة لما سبق ـ هو اعتقادي ان
لدي ما قد يستفيد منه الآخرون سواء من
هم في وضعي الصحي او من قد يجد في
تجربتي ما يفيد وينفع.
ولقد
كنت على قناعة ـ ولا ازال ـ ان اعاقتي
بذاتها ليست نموذجا لاستخلاص العبر
وانما تداعياتها وتفاعلها مع المحيط
الاجتماعي اكسبها بعدا اوسع واضفى على
بعض المواقف الشخصية ملامح تتجاوز
الاطار الذاتي.. ملامح ربما يلمس بعض
الناس فيها صورا لاشخاص كان جل ما
يربطهم بهم الشفة والرثاء ليس الا.
انها محاولة لاثارة الانتباه او "لازالة
طنين الاسئلة" على حد قول احد الكتاب.
ومنذ
البدء كنت مدركا لافتقاري لكثير من
مقومات هذا النوع من مستويات الكتابة..
مدركا طبيعتها من
ناحية وصعوبة تفعيلها والتفاعل مع
تحدياتها وعناصرها المتباينة
والتعبير من خلالها بما يتلاءم مع
خصوصية الموضوع من جهة اخرى.
اي
ان الاشكالية ليست في قيمة المادة
وانما في القدرة على التعبير عنها بما
يناسب اهميتها. وان كانت تجربتي مع
الاعاقة ثرية وخصبة الا أن رسم وتجسيد
هذه التجربة في قالب ادبي يجد له مكانا
في المشهد الابداعي العماني مهمة شاقة
تطلبت كثيرا من الجهد والاستعداد من
اجل بلورة مختلف عناصر التجربة
واخراجها في نسق ادبي له مقومات وشرط
القبول والبقاء.
وفي
اتون محاولة خلق نص كانت غايته "بوح"
الذات على نحو منهجي وباسلوب يرقى الى
الذائقة الادبية، وضعت نفسي امام مهمة
صياغة التجربة في قالب ادبي يتيح لي
التعبير عن مختلف مكامنها ـ سواء
المظلمة او المشرقة ـ دون الوقوع تحت
تأثير وجع المعاناة الشخصية ومن ثم
الانحراف عن مصداقية البوح.
تابع
|