|
الملمح الثالث : (( سيرة
عوض ))
شاء (( محمد
عيد )) أن يــُــطلق على الجزء الثاني من كتابه عنوان " الريحان و الدخان "
بإمكانكم ، من خلاله ، استنباط
دلالات غير واحدة عما سيكشفه لكم
في هذا الجزء ..
مع ملاحظة أن الجزء الثاني بلغته ، تصويره ، إرهاصاته
، و مواقف و أحداث سجلها
لم ينفصل فيها الإنسان العماني عن أحداث وقعت حوله في الوطن الأكبر
.. ألقى عليها (( محمد عيد )) ضوءًا كاشفاً ، أخال أن الذين عاصروا تلك الحقبة الزمنية ، سيتنهدون حيال ذكرياتها طويلاً
..
إليكم ما وصل أعماقــي من الريحان و الدخان ..
_______________________________
(( سيرة عوض ))
..
----------
شدّتني هذه السيرة منذ اللحظة الأولى لولادة (( عوض )) ، تسميته ، و سرّ الثقب
في إذنه اليسرى ، إلى لحظة انطلاقه إلى عالم غريب ، بعيد ،
و مدهش ..
كم أذهلني اكتشافه الأول .. عندما قال :-
" بويــه ( يا أبي ) شمس البدو غير عن شمس أهل البحر
.."
و اكتشاف ٌ آخر ليس بعيد ..
“
بعد مضي سنوات على ذلك الصباح عرف الصبي أنه وقف ذات صباح في الجزء الشرقي القصـيّ من العالم العربي ، و لعــلـّه كان أول صبي عربي تـُــشرق على وجهه الشمس في ذلك اليوم ، و عرف أيضاً أنه كان يقف على مرمى حجر من أكثر خطوط الملاحة أهمية حيث تمر ّ فيه أكثر من نصف صادرات الطاقة في العالم
.."
صوّر لنا (( محمد عيد )) المؤثرات التي خلقت روح (( عوض )) الأرض و الناس ، فأبدع النقل و التصوير ، و كأنه يــُخفى في حناياه
عدسـة ً لاقطة لمواقف ٍ متعددة و أشخاص ٍ تركوا بصماتهم على مخيلته ،
و أثروها بحكاياتهم و أفعالهم .. و كأنهم لم يكونوا ليــُــخلقوا إلا بــداخل سيرة (( عوض ))
(1 ) الأماكن ..
--------------
أن الربط بين المكان و الإنسان في مساحات الذاكرة ، و أجهزة الرقابة الداخلية ، و خصوصية بعض الأحداث التي أومأ (( محمد
عيد )) إلى
أنه ألزم نفسه تجنب ذكرها بوضوح يؤدي إلى كشفها أو كشف ناسها ..
*" الصحراء " و تأثيرها في بدايات حياته الغضـّـة ..
---------------------------------------------------
كنتُ قد سمعتُ كثيراً عن الحياة في الصحراء ، و لكنني رأيتُ لها أبعاداً جديدة ً و مثيرة ً من منظور
(( عوض )) ..
و تلمستُ عن قرب ٍ أكبر مقومات مكثفة ٍ لشخصية البدوي الإنسان العربي الأصيل ، و أنماط حياته و معيشته في تلك التخوم .
* " المدينة " صور
..
--------------------
لم يسبق لـي زيارتها ، و لكنني كنتُ أعبرها مع (( عوض )) حلـــّـة ً حلــّه و كأن شريط ٌ سينمائي يدور أمامي ، ناثراً ظلال الأحداث ، الأماكن ، و الناس ، عاكساً لها على جدران غرفتي
..
كل ذلك بلغة بسيطة ٍ ، قريبة ٍ من النفس ، لكنها جاءت متمكنة ً ، للأخذ بيدي باطمئنان للاقتراب من دهاليز
.. كنتُ أخالها ، و أنا أسمعُ عنها في صغري ، محكمة َ الإغلاق في بلاد اسمها (( عــُمان
))
.. تــُخفي سحرها في مندوس عتيق ، طــرَّ فــتـُـه الأيام بعيداً و طويلاً ، عن أعين
ٍ محبة ٍ و مشوقه ..
يتوغلُ بنا (( عوض
)) فــي :-
------------------
*" الخيصه ( خليج صغير ) / صور ) ( أم قريمتين )
*" السكيك " ( جمع سكه
)
*" السوق " .. " التبريزه "
*" البرزة
" ( جلسة أو لقاء اجتماعي )
*" مقيطيعة
الصيد " ( باعة السمك بالقطيعي )
*" سكة
البانيانيّن " ( كما
شــُرحها لــي أحدهم )
" سوق المسباخ "
" البحر"
" مدرسة الحرف " ( الكــتــّــاب )
(2)
الناس
:-
______________________________
يعج ّ الجزء الثاني بشخصيات متنوعة ، لكل منها خصائصه
و خصوصياته ، اخترتُ منها ما يلي :-
______________________________
*" الأم "..
------
”
أم عوض “ كغيرها من نساء البلد في عـُمان ، و ربما أغلب البلدان العربية
، أو حتى غير العربية
هـي المرأة القوية الشخصية التي تتحمل المسئولية في غياب زوجها الطويل .. ترسم حتى مستقبل أولادها ..
" أم عوض " ، و إصرارها القوي على ذهابه إلى المدرسة ..
"الشمروخ" ..
--------
فتاة لم تكن كسواها من الفتيات ، كانت سافرة الوجه ، كما كانت تلعب " الورقة " و تدخن السجائر .
و التي شكلت .. كما جاء في الكتاب " في ذلك الوقت ظاهرة اجتماعية ً مثيرة ً للجدل ... " حيث أقدمت بكل جرأة ٍ على الخروج على نظم و تقاليد لا مجال للانفلات منها ..
"
ليس له "..
------
لقب ٌ أطلقته النساء على معلمة القران
.. على عادة أهلنا الطيبين في اختزال طبيعة الناس ، و الغالب من صفاتهم و تصرفاتهــم ..
*" سبال الحداد"..
--------
قوة الرمز في هذه القصة
.. أبتّ ألا تفرض نفسها .. كتجسيم لشخصية إنسانية ، بكل زخم القوة و القسوة الرابض بداخلها ..
الخلاصة :-
---------
لستُ أودُّ أن أبدو كمن يربط بين شخصية ((
عوض )) في الجزء الثاني من
الكتاب و شخص
المؤلف ، فليس بالضرورة بــمكان ، أن يكون المؤلف يسطر سرداً ذاتياً لنفسه ، عندما
يــخلق
" كركتراً " ما ، و ينطلق لرسم عوالمه الخارجية و الداخلية ..
في بوتقة ٍ من الإرهاصات و
الذكريات ..
و لست ُ أذهب لتوصيف الجزء
الأول كــ" سيرة ذاتية " أيـضاً ، غير
أن سؤالاً ملــحـّاً ..
يطــنُّ في أذني ..
" لــِــمَ عمد المؤلف
إلى هذا الفصل بين الجزئين ..!! "
" و هل من خيط ٍ رفيع
بينهما " ؟!!
|