Free Web Hosting Provider - Web Hosting - E-commerce - High Speed Internet - Free Web Page
Search the Web

   

 
     

 

نصوص

   

 

هلوسة في يوم سراب (للمرة ثانية)

المشهد الأول

في العقد السادس من القرن الاول للحياة.. وفي يوم ريح، تقابلا: وجهان متشابهان لحد الكمال.. وأنفان فيهما شموخ وكبرياء. لا شيء يميز الواحد منهما عن الآخر سوى قطرة عرق كانت تقف بشموخ هي الاخرى على انف أحدهما.. ربما كان قابيل أو لعلها كانت على أنف هابيل!

وقفا. متقابلان. كل يُشهر سيفه في وجه الآخر وبينهما حفرة. حفراها.. واتفقا على ان يدفن المنتصر المهزوم فيها سوء توقف قلبه ام لا. وهذا شرط القتال.. المبارزة.. والسباق!

قابيل وهابيل. تخاصما. وعلى أختهما تقاتلا. أمنا.. بنت آدم وحواء. "زوجته في اللجنة وعشيقته في النار"*.

نحن سلالة قاتل. وفي تلك البدايات من حياة أسلافنا كان القاتل يكافأ. والجائزة كانت أخت القاتل، شقيقة المقتول، أمنا.. بنت آدم وحواء! غنيمة المنتصر في اول قتال.. جائزة الفائز في اول سباق!

متشابهان: الوجه هو الوجه، الطول، البشرة، الانفين، والعيون. اسميهما: قابيل وهابيل.. هل هما توأم؟ حرف واحد فقط يعرّف الواحد منهما عن الآخر! جارنا لديه توأم اسميهما: سعد ووعد ولكنهما ليسا متشابهين!

 

المشهد الثاني

لدي رغبة جامحة لمعرفة من قتل من؟ لا.. بل رغبة غرائزية لمعرفة من فاز بأول انثى انسلت من أحشائي جدتنا حواء.

ـ أنت تهذي.. لأن ليس بينهما من سيفوز أو سيخسر. فالمنتصر هو المهزوم والفائز قد يكون المنتصر وقد يكون المهزوم.

ـ أراك استعديت من هذياني!!

ـ ألم تسمع بالمثل "تربط الفرس عند الحمار أما تعلم من نهيقه او تعلم...". انصحك. توقف عن هذا الهذيان اذا كنت تريد أن تعيش. والا ستوجه اليك تهمة الفجور، وربما سيقال عنك ارهابيا. ستربط مقلوبا على ظهر حمار. ظهرك الى الأمام. وقد تتعلم منه نفس ما تعلم الحصان!

 

المشهد الثالث

تقاتلا والجائزة كانت أختهما. أمنا التي انسلت من بين فخذي أمها دون ان يسمع لها صياح بعد أن تعهدت لمن كان معها في الداخل أن لا تصرخ اذا نزلت خلفه أو أنها كلفته بالصياح نيابة عنها "وكفاها شر الصياح".

ـ تقصد "القتال".

ـ لا.. الصياح.

ـ ألا تسمع.. ألا تخرج من شرنقة هلوستك هذه! اننا في القرن الواحد والعشرين.. وقابيل وهابيل وأختهما التي لا أحد يعرف اسمها كانوا هنا منذ ملايين السنيين.

آه لو أعلم من قتل من؟ ومن ظفر بأمنا. زوجة أبانا قابيل. واخت عمنا هابيل. وبنت جدنا آدم وجدتنا حواء: زوجته في اللجنة وعشيقته في النار!

 

***

الخرتيت (فنتازيا)

المشهد الأول

الزمان: العقد الاول من القرن الحادي والعشرين. والكرة كلها بمائها وأرضها ترقص على قرن واحد.. قرن معوج كذيل الكلب لا يستقيم.
المكان: الأرض. كانت كرة ثم اصبحت قرية ثم صغرت واصبح شارعا. اما اليوم فحن نعيش في غرفة واحدة وننام على سرير واحد ونضبط ساعاتنا على عقارب البيت المبيض وثعابين "السي ان ان".

السكان: انا، أنت، امك، أمي، أباك، جارنا، وشاتكم، وكلب جارك وآخرون كثر. وعلى رأسنا "الخرتيت" ذلك الذي كان، ولا يزال، لا يفرق بين "مشرف وشريف"! ولا يكف يسأل "who is who?".

 

المشهد الثاني

 اعتقد الخرتيت، بعد ان وسوس له الثعبان الاعور ووشوشت في اذنه الحية المرقطة واكد له الخفاش الاسود، انه الوحيد الاوحد المسئول عن امن الكرة ومن عليها: فأخذ يوزع الصدقات على المطيعين ويبتسم للمتعاونين ويهز عصاه في وجوه المتمردين ويضرب بها الخارجين عن طاعته ويصنف البشر في محورين: الملائكة والشياطين!.

وآمن الخرتيت ان الكرة بتنينها، ودبها، وشمسها، وحائطها المهدم، وبرجيها المائل والمستقيم ونهرها العظيم، وعقالها، وريشة الهنود الحمر في الشمال والجنوب، جارية لا ينازعه عليه احد! طلب منها ان تعاقره، وترقص له وتراقصه، و الويل لها ان هي تعثرت اوسقطت او مالت او قررت التوقف ولو الى حين!

والخرتيت على العرش يعب الكأس ويشرب والثعبان الاعور يسن لسانه وانيابه استعدادا لنهش لحمها ان تعثرت ووقعت، والحية ترقص على مزمار الخفاش الذي يشارك على استحياء من بعيد مترددا ما بين القبول والتمنع. ودارت الكرة ورقصت: تويست، ديسكو، سامبا، تموج الاصابع، طقطقة الاقدام، وهز الوسط. وسال عرقها فانزلقت وسقطت على رأس قرن الخرتيت فثقب خاصرتها ونزفت وسالت دمائها غزيرة وارتفعت الامواج وجاء الطوفان وغرق الخرتيت ومن معه في دم الضحية الكرة المستباحة.


المشهد الثالث

باللون المصبوغ سوادا على ظهورنا: أنا، أنت، جارك، وجارتنا بائعة الفستق، وآخرون معنا كثر كتبت لأرواحنا النجاة على سفينة نوح الثانية وحفظت جنسنا من الانقراض. ولولا ذلك البحار المتمرس لكنا اليوم في اعداد الديناصورات. ولكانت آثار رجلي ورجلك اكتشافات سيقول عنها من جاء بعدنا من مخلوقات أنها فتحا غير مسبوق في تاريخ الانسانية. وسنكون نحن ديناصورات تلك الحقبة من الحياة او الموت!

وأقمنا الصلاة شكرا للخالق على النجاة، ودعونا لمن ماتوا غرقا وبينهم الخرتيت بالرحمة والمغفرة، لكن فجأة حدث صخب ومرج على سطح السفينة وارتفعت اصوات فقراء كاليكوت وجياع التوتسي مطالبين بسحب دعوتنا بالرحمة والمغفرة للخرتيت وزبانيته وتغييرها الى الجحيم يصلون فيها الى ابد الآبدين! وتمت الاستجابة لطلبهم وكانت تلك او حركة احتجاج ومعارضة في تاريخ دورة الحياة الثانية بعد الطوفان.

ـــ و يسدل الستار ويرفع مرة ثانية لبدء قصة انسانية جديدة ابطالها عقلاء يحكمون بالعدل والرحمة ـــ

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

المحتويات

الرئيسية

مذاق  الصبر

نقد ومداخلات

سحاب

قصص

نصوص

شعر

خواطر

السيرة 

دراسات

مقالات

جديد الموقع

دفتر الزوار 

للمراسلة

 

 
    محمد عيد العريمي