Free Web Hosting Provider - Web Hosting - E-commerce - High Speed Internet - Free Web Page
Search the Web

   

 
 
     

 هواجس

 
   



تفرض آلام الاعاقة ـ وهي كثيرة في مثل اصابتي ـ واشدها آلا م "جذور الاعصاب" أحيانا عزلة قهرية ليست من اختياري، ومع التكرار تضيق الحالة الآدمية في داخلي وافقد "شهية" الحياة ويقتصر اهتمامي بها بمجموعة افعال لا تتجاوز المستلزمات الاساسية للعيش، كالحاجة للطعام لدرء الجوع والقراءة لقتل ساعات اليقظة وليس لرفد الفكر وإثراء الحصيلة المعرفية.

ويتعاظم في هذه الاوقات احساسي باعاقتي ويخيل لي انني في صراع دائم مع الآلام التي تزكيها هذه الاعاقة.. صراع نتائجه مغايرة لكل انواع الصراعات. فنصري هو ان يستمر الصراع! هي تريدني ان ارضخ، اضعف، ارفع الراية البيضاء، استكين، ابكي، وأسأل" لماذا انا؟" لكني اقاوم.. ارفض، وارفع مستوى الصراع والتحدي الى مرتبة "النضال". وهذا يتطلب ان ابقى قويا واكثر قدرة على المواجهة، فاما ان ابقي الصراع قائما او انكسر.

ويضنيني عبء التفكير في الايام القادمة: سنوات الشيخوخة والوحدة والوهن! ويثير الموقف سئوال لا مناص منه.. الى متى يمكنني ان اقاوم؟ هنا ارتعد خوفا! فزمن المستقبل ليس زمني ولن يكون لصالحي! وظني ان قدرتي ـ كأي انسان ـ سوف تضعف على المقاومة، لكن افضل ما يمكن عمله هو الحيلولة دون ان لا تكون تبعات الاعاجة في ذلك الزمن مفاجأة وثقيلة، وربما استطعت بادوات اخرى اجهلها الآن اطالة امد هذه المواجهة الى ان يشاء الله.


ورغم سلبيتها، إلا أن افرازات هذه المعاناة لا ترسخ اليأس المطلق وانما توقظ رغبات منهكة تستدعي رؤية أخرى.. تفاسير مغايرة للناس والحياة وتجسد للأشياء معاني تتعدى ظواهرها. وتولد لدي مواقف إيجابية تجاه الذات مسنودة بانجازات ما حققته فيما مضى من ايام تعايشي مع الاعاقة. فلقد استطعت مواجهة كل تلك الآلام والمعاناة، وتسنى لي الاستمرار طوال هذه الفترة في الحياة وبرغبة.. وانا من اجتمعت عليه الخطوب من كل حدب وصوب.


 فتبدو الحياة عندئذ فرصة نادرة وقصيرة. ولابد من جعلها اجمل وان فقدت حيويتها، واكثر احتمالا وان بدت قاسية. ما أشد حماقة الانسان عندما يقرر ـ وبمحض ارادته ـ هدر امكانيات دنيوية والعوم على وجه الارض دون غاية يسعى لتحقيقها أو هدف يروم بلوغه.  


***

ويضنيني عبء التفكير في الايام القادمة: سنوات الشيخوخة والوحدة والوهن! ويثير الموقف سئوال لا مناص منه.. الى متى يمكنني ان اقاوم؟ هنا ارتعد خوفا! فزمن المستقبل ليس زمني ولن يكون لصالحي! وظني ان قدرتي ـ كأي انسان ـ سوف تضعف على المقاومة، لكن افضل ما يمكن عمله هو الحيلولة دون ان لا تكون تبعات الاعاجة في ذلك الزمن مفاجأة وثقيلة، وربما استطعت بادوات اخرى اجهلها الآن اطالة امد هذه المواجهة الى ان يشاء الله.

  بدأت فداحة المأساة تكبر بداخلي أكثر فأكثر وتصاعدت وتيرة اليأس والاحباط، ووقعت فريسة التفكير المستمر فيما ينبئ به المستقبل الحالك: شخص غير قادر على المشي أو الكتابة أو الاستحمام، عاجز حتى عن إنجاز أبسط الاحتياجات اليومية للإنسان.. تفكير اخذ يدفعني إلى حافة الجنون او يكاد!ويضنيني عبء التفكير في الايام القادمة: سنوات الشيخوخة والوحدة والوهن!

 

    محمد عيد العريمي    

[المحتويات|مذاق الصبر|نقد|قصص|نصوص|شعر|خواطر |السيرة الذاتية|مقالات| للمراسلة|دفتر الزوار]