Free Web Hosting Provider - Web Hosting - E-commerce - High Speed Internet - Free Web Page
Search the Web

محمد عيد العريمي

          * تكافؤ الفرص



 

تعني صياغة نهج يضمن توفير امكانات مناسبة تتيح للمعاقين ممارسة حياتهم على غرار الآخرين


تبنت دول الخليج، انسجاما مع التطور الذي حققته في ميادين حضارية كثيرة وعلى غرار معظم الدول المتحضرة، القوانين المعيارية أو القواعد الموحدة لتحقيق تكافؤ الفرص للمعاقين التي اوصت بها لجنة الامم المتحدة لحقوق الانسان الخاصة بالمعاقين والتي تتضمن التزامات اخلاقية نحو اتخاذ قرارات ووضع تدابير وبرامج تمنح المعاقين فرصا على قدم المساواة مع المواطنين الآخرين.

ومفهوم الاعاقة في نصوص هذه القواعد يربط بين اوجه القصور الوظيفي في عضو من جسم الانسان والمعوقات التي تفرضها البيئة المادية (العوائق المتصلة بالتصاميم الهندسية والمواصفات المعمارية للمباني والمساكن والمرافق العامة التي تحد من حركة المعاقين وتحول دون استفادتهم من هذه المرافق) ما يحول دون تكافؤ الفرص ـ أي ان الاعاقة هي نتاج معوِّقات بيئية واجتماعية.

وتكافؤ الفرص في نفس السياق يعني صياغة نهج يضمن توفير امكانات مناسبة تتيح للمعاقين ممارسة حياتهم على غرار الآخرين واتخاذ التدابير اللازمة لازالة المعوقات وتكييف البيئة المادية والاجتماعية وتعديل التصاميم المعمارية للإيفاء بمتطلباتهم ومراعاة حاجتهم لوجود مرافق تسهل وصولهم الى كافة المباني العامة، كالمنحدرات لتسهيل دخول مستخدمي الكراسي المتحركة، وبالتالي الاستفادة من الخدمات وفرص العمل والانشطة الترفيهية وسواها دون حواجز تقف حجر عثرة في سبيل تحقيق المشاركة والمساواة الكاملة.

والتزاما بذلك سعت المؤسسات المعنية برعاية المعاقين لوضع واعتماد قواعد تحميهم وتزيل عن كاهلهم كافة الوان التمييز وتوفر لهم الفرص المناسبة لكي يثبتوا قدراتهم ومهاراتهم، الا ان هذه القواعد لا تجد، وللاسف، طريقها للتنفيذ عند بعضهم.. اما لأن القائمين على هذه المرافق لا يأخذون هذه القواعد على محمل الجد ولا يدركون حجم المعاناة التي يفرضونها على المعاقين او لعدم وجود آلية لمتابعة التنفيذ.

ومع ان هذه القواعد لا تملك قوة القوانين الملزمة الا انها اصبحت على مستوى العالم كله بحكم خصوصيتها الانسانية دليلا على التحضر (لا التمدن) ومؤشرا على الوعي الاجتماعي. وظني ان هذه القواعد لو اعطيت فقط نفس اهمية الاشتراطات الهندسية والمعمارية والبيئية التي تفرض على المباني الجديدة، مثل واجهات المباني والارتدادات التي تكفل حرمة الجار ووضع معدات اطفاء الحريق وسعة الابواب وتوزيعها، لحققنا تقدما كبيرا لتهيئة البيئة المناسبة للمعاقين.

وأرى ان تطبيق قواعد الامم المتحدة لا يستدعي تفسيرا، فهي واضحة ولا يكتنفها اي غموض قد يستغله البعض للتنصل من الالتزامات التي جاءت في نصوصها. فعندما تقف المعوقات الهندسية دون الوصول الى المباني العامة حيث يصبح مستخدم الكرسي المتحرك غير قادر على الحصول على الخدمات المتوفرة لبقية الناس، وعندما يعجز الكفيف المؤهل عن ايجاد وظيفة توفر له دخلا يلغي اسمه من قائمة المستحقين لمعونات الضمان الاجتماعي.. هنا يجب اتخاذ قرار الزامي بحق هذه المؤسسة او تلك لتوفير الوسيلة المناسبة للتغلب على تلك المشاكل. ولا اظن ذلك مطلب تعجز عنه موازناتها!

قائمة المرافق المعوقة هذه تضم الكثير من المؤسسات العامة والخاصة التي تأخذ بالمثل المصري "اذن من طين واخرى من عجين". ومما يؤسف له ان ضيق الافق هذا لا يقتصر على الاشخاص الذين يبرر قصور وعيهم تصرفَهم، وانما تصدر من آخرين يحملون درجات علمية ويفترض ان يكونوا قدوة ونموذجا يحتذى به. فقد تناهى الى سمعي ان رئيس مؤسسة ألغى مخصصا ماليا لا يتجاوز ربع راتبه تقريبا لانشاء منحدر يسهل دخول مستخدمي الكراسي المتحركة الى المبنى بدعوى انها ليست مؤسسة خدمات عامة ولا تقدم خدمات للمعاقين ـ وهو عذر اقبح من ذنب!

تكافؤ الفرص يفترض ايضا تحقيق مبدأ المواطنة. والمواطنة في شكلها العام، دون الخوض في التفاصيل، هي تعبير عن الانتماء للوطن.. انتماء يفرض على الانسان واجبات ويمنحه حقوقا. والشخص المعاق مواطن كسواه من المواطنين يجب ألا تحول اعاقته دون اداء واجبات المواطنة في اطار ما تتيح له اعاقته، ولا تحرمه من التمتع بحقوقها.

بيد ان ممارسة المعاق للمواطنة مرهونة بارادة المجتمع اولا وارادته الشخصية ثانيا. فاذا حصل على فرص متكافئة فان ذلك يفرض عليه ان يكون مواطنا فاعلا يساهم في انشطة المجتمع على كافة اصعدتها.. هذا اذا كانت ارادة المجتمع قد وفرت له السبل لممارسة المواطنة واتاحت له فرصة المشاركة الكاملة التي تكمن في تهيئة البيئة اجتماعيا واقتصاديا  بحيث تستوعب متطلبات اعاقته وتلبي الحد الاقصى من حاجاته وتزيل كافة العوائق التي تحول دون تعليّمه او تأهيله او عمله الامر الذي يؤثر على اكتساب المواطنة بحقوقها وواجباتها والحياة في المجتمع بالشكل الطبيعي وبنفس درجة مشاركة غير المعاقين.

  * مجلة المنال/ العدد (157) فبراير 2002  

 

معوًّقون لا معوِّقون

القواعد الموحدة لتحقيق تكافؤ الفرص تمنح المعاقين فرصا على قدم المساواة مع المواطنين الآخرين

زارني مؤخرا صديق من بريطانيا، فاخذته في جولة لمشاهدة بعض مواقع الجذب السياحي في المنطقة، والتباهي (او الفشخرة كما نقولها بالعامية) بمستوى ورقي مرافقنا السياحية ومنها احد الفنادق الفخمة.. ولم يخب ظني! فما كدنا ندخل البهو الرئيسي للفندق حتى صاح معبرا عن اندهاشه وإعجابه: Oh God.. It Is Heaven on earth أي يا إلهي انها الفردوس. واستمر اعجاب الضيف يزداد كلما توغلنا داخل الفندق.
وتعبيرا عن امتنانه بكرم الضيافة قرر الضيف ان يكون مضيفا فعزمني على وجبة عشاء توقعت انها ستكون "محترمة" في مطعم الفندق المطل مباشرة على شاطئ البحر الذي لم يسعدني الحظ برؤيته وانما سمعت عنه، وان كنت اعلم ان هذه العزومة ستقصم ظهر محفظته. ترددت اولا، ليس رأفة بمحفظة صديقي، وانما خوفا ان يتحول الموقف الى "سيرك" يشارك في فعالياته بعض الجمهور، الا انني وافقت تحت الحاح الضيف المضيف ورغبته في تناول وجبة تزيد اعجابه بالفندق اكثر فاكثر.
حدسي كان في مكانه! فقد تطلب وصولي الى المطعم الاستعانة بعضلات اثنين من موظفي الفندق من صنف ذائع الشهرة "هوجن " بالاضافة الى الضيف وقريب كان برفقتنا لحملي انا وكرسيي المتحرك لنزول الدرجات او صعودها في الطريق المؤدية الى المطعم وتقديم عرض بهلواني استمتع به بعض زوار الفندق!
وبعد عملية مضنية من الرفع والتنزيل وانا متشبث بمقبضي الكرسي بكلا ذراعي تحسبا لاي تهاون من جانب احد "الهوجنيين" او صاحبي وصلنا الى المطعم. وعلى المدخل، وبعد فترة وجيزة من التقاط الانفاس وتقديم الشكر، القيت نظرة متفحصة لترتيب طاولات المطعم، قبل الدخول، وغايتي تحديد المسار الذي عليّ ان اسلكه حتى لا اقع في مطب آخر يزيل ما تبقى لدي من شهية للاكل! وتماديا في "الفشخرة" وتعويضا عن الاحراج الذي وقعت واوقعت فيه ضيفي رأيت انه من حقنا ان نطلب طاولة تطل مباشرة على البحر، لكن كان لموظفي المطعم رأي آخر. فقد اعتذروا بدعوى ان طاولات الصف البحري محجوزة كلها رغم ان المطعم كان "يصفر فيه الريح" حسب المثل العامي المعبر عن خلو المكان وظل "يصفر فيه الريح" عندما غادرناه ايضا!
ولكن عرضوا عليّنا احدى الطاولات الاخرى الا ان انخفاض الطاولة، بل ـ للانصاف ـ ارتفاع الكرسي المتحرك، حال دون دخول الجزء الامامي منه تحت الطاولة. وبعد فشل محاولات البحث وتجربة عدد من الطاولات، لم يكن امامي سوى الاكتفاء بادخال قدمي تحت الطاولة فقط وظل جسمي بعيدا عنها. أي كان عليّ خلال تناول الوجبة "الموعودة" ان احني ظهري الى آخر مدى لكي اتمكن من امساك حبات "الربيان" التي ظلت تجري في الصحن وكأنها لا زالت ترغش في البحر!
وعندما تركنا المطعم لم يكن ظهر محفظة صاحبي منقصما فقط، بل كان ظهري أيضا.
فشخرة الفندق
" بدأت بنية حسنة لاطلاع صديقي على تحفة معمارية رائعة ومرفق سياحي من الطراز الاول ـ ترويجا مجانيا للسياحة، وانتهت باعادة الطعام الذي اكلته بسبب الرج والخض الذي تعرضت له طوال طريق العودة من المطعم الى موقف السيارات.
بالتأكيد سيحمل صديقي ذلك الانطباع
والانبهار الذي عبر عنه بتلك الجملة (ويا ريته ما عبر!) هدية معه يعرضها كلما سنحت له الفرصة التحدث عن زيارته لبلدنا، لكنها ستظل دائما ذكرى منغوصة بتلك التجربة!
ان يحصل فندق على المركز الاول بين
المرافق السياحية في الشرق الاوسط او يصنف في قائمة افضل عشرة فنادق في العالم هو دون شك انجاز عظيم للسياحة في منطقتنا، لكن ذلك لا يعفي احدا من اللائمة التي يمكن ايجازها بكلمة واحده.. "عيب
!"





 

المحتويات

الرئيسية

مذاق  الصبر

نقد ومداخلات

سحاب

قصص

نصوص

شعر

خواطر

السيرة 

دراسات

مقالات

جديد الموقع

دفتر الزوار 

للمراسلة