|
* مجلة المنال/
العدد (157) فبراير 2002
معوًّقون
لا معوِّقون
القواعد
الموحدة لتحقيق تكافؤ الفرص
تمنح المعاقين فرصا
على قدم المساواة مع المواطنين
الآخرين
زارني
مؤخرا صديق من بريطانيا،
فاخذته في جولة لمشاهدة بعض
مواقع الجذب السياحي
في المنطقة، والتباهي (او
الفشخرة
كما نقولها بالعامية)
بمستوى ورقي مرافقنا السياحية
ومنها احد الفنادق الفخمة.. ولم
يخب
ظني! فما كدنا ندخل البهو
الرئيسي للفندق حتى صاح
معبرا عن اندهاشه وإعجابه: Oh
God.. It Is
Heaven
on earth
أي
يا إلهي انها الفردوس.
واستمر اعجاب الضيف يزداد كلما
توغلنا داخل الفندق.
وتعبيرا
عن امتنانه بكرم الضيافة
قرر الضيف ان يكون مضيفا
فعزمني على وجبة عشاء توقعت
انها ستكون
"محترمة"
في مطعم
الفندق المطل مباشرة على
شاطئ البحر الذي لم يسعدني
الحظ برؤيته وانما سمعت عنه،
وان كنت
اعلم ان هذه العزومة ستقصم
ظهر محفظته. ترددت اولا،
ليس رأفة بمحفظة صديقي، وانما
خوفا ان
يتحول الموقف الى
"سيرك"
يشارك في
فعالياته بعض الجمهور، الا
انني وافقت تحت الحاح
الضيف المضيف ورغبته في تناول
وجبة
تزيد اعجابه بالفندق اكثر
فاكثر.
حدسي
كان في مكانه! فقد تطلب وصولي
الى المطعم الاستعانة
بعضلات اثنين من موظفي الفندق
من صنف ذائع الشهرة "هوجن
" بالاضافة الى الضيف
وقريب كان برفقتنا لحملي انا
وكرسيي المتحرك لنزول الدرجات
او صعودها
في الطريق المؤدية الى
المطعم وتقديم عرض بهلواني
استمتع به بعض زوار الفندق!
وبعد
عملية مضنية من الرفع والتنزيل
وانا متشبث بمقبضي الكرسي
بكلا ذراعي تحسبا لاي
تهاون من جانب احد
"الهوجنيين"
او
صاحبي وصلنا الى المطعم.
وعلى المدخل، وبعد فترة
وجيزة من التقاط الانفاس وتقديم
الشكر،
القيت نظرة متفحصة لترتيب
طاولات المطعم، قبل الدخول،
وغايتي تحديد المسار الذي عليّ
ان
اسلكه حتى لا اقع في مطب آخر
يزيل ما تبقى لدي من
شهية للاكل! وتماديا في "الفشخرة"
وتعويضا عن الاحراج
الذي وقعت واوقعت فيه ضيفي
رأيت انه من حقنا ان نطلب طاولة
تطل
مباشرة على البحر، لكن كان
لموظفي المطعم رأي آخر.
فقد اعتذروا بدعوى ان طاولات
الصف البحري
محجوزة كلها رغم ان المطعم
كان
"يصفر فيه
الريح"
حسب المثل العامي
المعبر عن خلو المكان
وظل
"يصفر فيه الريح"
عندما
غادرناه ايضا!
ولكن
عرضوا عليّنا احدى الطاولات
الاخرى الا ان انخفاض
الطاولة، بل ـ للانصاف ـ ارتفاع
الكرسي المتحرك، حال دون دخول
الجزء
الامامي منه تحت الطاولة.
وبعد فشل محاولات البحث
وتجربة عدد من الطاولات، لم يكن
امامي
سوى الاكتفاء بادخال قدمي
تحت الطاولة فقط وظل
جسمي بعيدا عنها. أي كان عليّ
خلال تناول
الوجبة
"الموعودة"
ان احني ظهري الى آخر
مدى لكي اتمكن من امساك
حبات
"الربيان"
التي ظلت تجري في
الصحن وكأنها لا زالت ترغش في
البحر!
وعندما
تركنا المطعم لم يكن ظهر
محفظة صاحبي منقصما فقط، بل
كان ظهري أيضا.
فشخرة الفندق" بدأت
بنية حسنة لاطلاع
صديقي على تحفة معمارية رائعة
ومرفق
سياحي من الطراز الاول ـ
ترويجا مجانيا للسياحة،
وانتهت باعادة الطعام الذي
اكلته
بسبب الرج والخض الذي تعرضت
له طوال طريق العودة
من المطعم الى موقف السيارات.
بالتأكيد سيحمل صديقي ذلك
الانطباع
والانبهار الذي عبر عنه
بتلك الجملة (ويا ريته ما
عبر!) هدية معه يعرضها كلما سنحت
له الفرصة
التحدث عن زيارته لبلدنا،
لكنها ستظل دائما ذكرى
منغوصة بتلك التجربة!
ان يحصل فندق على المركز الاول
بين
المرافق السياحية في الشرق
الاوسط او يصنف في قائمة
افضل عشرة فنادق في العالم هو
دون شك
انجاز عظيم للسياحة في
منطقتنا، لكن ذلك لا يعفي
احدا من اللائمة التي يمكن
ايجازها
بكلمة واحده..
"عيب!"
|