Free Web Hosting Provider - Web Hosting - E-commerce - High Speed Internet - Free Web Page
Search the Web

   

 

 

 

 

   
     

 

   
   

 

تشكل ذكريات الماضي استراحة ألوذ إليها كلما انتهك الألم حاضري. حضور هذه الذكريات يكون في جله قويا، فيدفعني الى احضان زمن كانت تطغى عليه البراءة وتسوده راحة البال في محاولة ملتبسة لاستدعاء ما اختزنته ذاكرتي وما ذكره لي بعض اهلي.

وحياتي قبل الحادثة، على قصرها، كانت ـ بظني ـ زاخرة بتفاعل بيئات اجتماعية مختلفة وتنوع ثقافي وتباين مدني (من المدنية) على غرار ما جربه معظم شباب تلك المرحلة. وهي حياة عشتها: احببتها او كرهتها.. كثير او قليل، بكل ما اتيح لي.. حياة اكتسبت فيها كما بدا لي تجارب غنية على كافة اصعدتها.

ورغم التباين الشديد بين بعض هذه التجارب الا انه يمكن القول اني ـ كسواي من شباب تلك الفترة ـ استطعت التفاعل مع انماط مجتمعات كانت خصائصها مغايرة لمجتمعنا. 

بدأت حياتي من قرية نائية صغيرة قابعة وسط بحار من الكثبان الرملية على التخوم الشرقية لصحراء الربع الخالي الرهيبة، حيث تعتمد حياة اهلها على رعي المواشي وتربية الجمال؛ الى مدينة ساحلية تدور حياة سكانها حول صيد السمك وصناعة السفن والابحار في المحيطات؛ ومن هناك الى بلد يختلف فيه اسلوب الحياة، والثقافة، والقيم، ومجموعة النظم الاجتماعية عن ما نشأت عليه في وطني، حيث يشغل تفكير سكانه حرب النجوم، السفن الفضائية، وشرائح الحاسوب.. بلد يطغى على وقت فراغ سكانه البحث عن اجابة لسر مقتل بطل المسلسل التلفزيوني "دلاس" وبين المكانيين ـ الاول والاخيرـ  مناطق اخرى ثرية بالتجارب والممارسات الحياتية!
تابع