Free Web Hosting Provider - Web Hosting - E-commerce - High Speed Internet - Free Web Page
Search the Web

       qu l;hk u



وقريبا ستطبق على الارض

 

"نحن نأكل الخرا بالابرة، لا الابرة تشيل، ولا الخرا يخلص".


"
كم بدت السماء قريبة".. أي سماء هذه يا بتول؟ سماء من! أليست هي تلك السماء التي تظلل شعبك وشعبي في العراق؟. أليست هي سماء الجياع.. سماء ملايين الاطفال؟.. مات منهم من مات، ومنهم من ينتظر دوره.. يتضرع جوعا على امل اتصل شاحنة طحين قبل ان يسبقها الموت اليه.. شاحنة تقف على المراكز الحدودية في طابور طويل مع اخريات تحمل دواء او لحافا.. تنتظر ان يصدر مجلس الامن ودوله العظمى امرا يسمح لها بالدخول حسب ما اتفق عليه حملة "الفيتو" في قرار "النفط مقابل الغذاء".  وان وصلت اليهم فلا احد يضمن لهؤلاء حقنة دواء تحميهم من امراض يطعم ضدها الاطفال في مراحل معينة من اعمارهم!
نعم "كم بدت السماء قريبة".. ستطبق سماء بغداد والبصرة والموصل على اراضيها كما حدث يوما ليس ببعيد. انها سنة الاختبار، وفئران المختبرات موجوده! فبعد عدة سنوات من ضجيج محركات المصانع التي تسابقت لوضع انتاجها من اسلحة في قائمة الاصناف المعدة للاختبار في حرب الدولة العظمى القادمة ضد الارهاب وكل من لا يدور في فلك سيدة الدنيا.
انها الجزء الثاني من مسلسل "عاصفة الصحراء" حيث ينتظر الساسة الأمريكان بلهفة متابعة فوصولها.. انها حرب "رامبو" ضد الخارجين عن طاعة ولي الامر والنعمة! " وهي ايضا تعويضا عن خيبة الامل التي اصابت المشاهد بعد ان مناه الرئيس بألعاب نارية تبهر الانظار حين تبين ان الحرب ضد طالبان والقاعدة في أفغانستان ليست سوى مناورة عسكرية على اهداف كان معظمها وهميا او عريسا كان يعكف طرفي شنبه وهو يستعد للدخول على عروسته! وهي نفس الحرب التي قال عنها احدهم حرب " تعقب الجرذان" واخراجها من جحورها كما فعلت في جبال "تورا بورا".
اسلحت حان الوقت الآن لوضعها موضع التجربة في مكان آخر، لكنها هذه المرة لن تخرج الفئران من جحورها وانما ستطبق السماء على الارض وتسويها على رؤوس من يستظل بها ستشتعل السماء نهارا وليلا.. وسيتمتع العالم المتحضر بعرض للالعاب النارية يتفوق في الاثارة والابهار مرات عدة على ما نقلته صحون "سي ان ان" خلال العرض السابق ـ الجزء الاول من مسلسل "عاصفة الصحراء". وستتهاوى السماء لتطبق على الارض ومن عليها من خلق الله ـ سيان ـ المذنب منهم والبريء سيان. وستلاحق الاسحلة الذكية الاطفال قبل الكبار الى داخل المآوي. هي اسلحة ذكية كما يشير كتيب الاستخدام لانها تجري وراء الهدف اينما كان ، بيد ان صناعها نسوا ـ او تناسوا ـ وضع تحذير يذكر المستخدم ان ذكاؤها لا يسري على تحديد نوع الهدف. فالهدف بالنسبة لها هو هدف ـ لا يهم، اذا تساوى به طفل في مهده وعسكري يقبض بزناد مدفع!
انها سماؤنا جميعا. واذا اطبقت على الارض في بغداد فان غبارها سيهب علينا. ستحترق وتهوي اولا فوق شارع الرشيد والحدائق المعلقة وعلى ضفاف دجلة والفرات وستطبق على الارض وساكينها اما نحن اينما كنا ـ لا فرق، في طنجة ام في الخبة ـ سنستنشق غبارها ولكنه لن يقتل اجسادنا وانما سيقتل ما بقى فينا من كرامة."
ولن نجد ما نأكله غير ما سبقنا اليه الشعب العراقي.. "خرا". فقد قال صاحب المكتب البيضاوي ومستشاريه بعد ان وزعوا الصدقات والرحمة على من يحظى برضائهم وقطعوا الارزاق عن من شاءوا تصنيفهم في قائمة محور الشر والإرهاب.. قال بملء فم ولم يستثني احدا منا ولا فرق عنده بين اهل القاع او من يسكن القلاع. قال: "كلو خرا". اما العراقي فقد قال وهو يستغيث "نحن نأكل الخرا بالابرة، لا الابرة تشيل، ولا الخرا يخلص!".. تعبيرا عن شدة المعاناة وهو محاصر في أبسط ضروريات الحياة، وسماؤه مستباحة من قبل دولتين عظميين. وهذه هي الجملة التي قراءتها في رواية بتول الخضيري: "نحن نأكل الخرا بالابرة، لا الابرة تشيل، ولا الخرا يخلص".
من تقتل كرامته لا يعيش.. والشهداء الذين فظلوا ان تعيش كرامتهم على حساب ارواحهم هم احياء: جول جمال لازال يعيش، وعز الدين القسام لا يزال يرفع بندقيته، أما الرصاصة التي اخترقت قلب محمد الدرة فقد قتلته واحيته في آن.. اماتت جسده الهزيل وخلدت له اسما كتب بمداد احمر لن يزول من ذاكرة التاريخ.